الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

272

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لطلب يكون دافعه بهذا الشكل . ثالثا : إن أصحاب هذا الإشكال قد أغفلوا سائر آيات القرآن الأخرى التي تصرح بأن القرآن نفسه معجزة خالدة ، وكثيرا ما دعت المخالفين إلى معارضته ، وأثبتت ضعفهم وعجزهم عن ذلك ، كما أنهم نسوا الآية الأولى من سورة الإسراء التي تقول بكل وضوح : إن الله أسرى بنبيه من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى في ليلة واحدة . رابعا : ليس من المعقول أن يكون القرآن مليئا بذكر معاجز الأنبياء وخوارق عاداتهم ويدعي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إنه خاتم الأنبياء وأرفعهم منزلة ، وأن دينه أكمل من أديانهم ثم ينكص عن إظهار معجزة استجابة لطلب الباحثين عن الحق والحقيقة ، أفلا يكون هذا نقطة غامضة في دعوته في نظر المحايدين وطلاب الحقيقة ؟ فلو لم تكن له أية معجزة ، لكان عليه أن يسكت عن ذكر معاجز الأنبياء الآخرين لكي يتمكن من تمرير خطته ويغلق طريق الاعتراض والانتقاد عليه ، ولكنه لا يفتأ يتحدث عن إعجاز الآخرين ويعدد خوارق العادات عند موسى بن عمران وعيسى بن مريم وإبراهيم وصالح ونوح ( عليهم السلام ) ، وهذا دليل بين على ثقته التامة بمعاجزه ، إن كتب التأريخ الإسلامي والروايات المعتبرة ونهج البلاغة تشير بما يشبه التواتر إلى خوارق عادات رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . * * *